اعلان

إسرائيل: نتهيأ لما بعد أبو مازن وتطلعات “حماس الخارج” في الضفة

العملية التي قتل فيها مسلحان فلسطينيان فجر أمس وأصيب تسعة هي جزء من نشاط مكثف يخوضه الجيش الإسرائيلي في يهودا والسامرة. رغم ذلك، فهذا حدث عنيف على نحو خاص، دمر في أثنائه قسم من البيت الذي اختبأ فيه المخربون. في أثناء النشاط وضعت اليد على وسائل قتالية كثيرة، استخدم بعضها لتنفيذ عمليات في السامرة. العملية التي أجريت في حي القصبة في نابلس هي إحدى العمليات المركبة التي نفذت في المنطقة في السنوات الأخيرة. البيت الذي اختبأ فيه المسلحون كان في أزقة ضيقة ومكتظة، صعّبت الوصول إلى الهدف. وحسب المعلومات الواردة من “الشاباك”، كان واضحاً أن في البيت أسلحة كثيرة، ولهذا فقد كلفت وحدة “اليمام” المختصة بمثل هذا النشاط، وعملت إلى جانبها قوات من وحدة “سييرت جفعاتي”، التي أغلقت المنطقة منعاً لهرب المطلوبين ووصول مخربين آخرين.

بعد أن حوصر البيت، دعي المطلوبون لتسليم أنفسهم. ففتحوا النار، ورداً عليها نفذ إجراء “وعاء ضغط” – حيث أطلقت بضعة صواريخ نحو البيت، بل ودمرت جرافة قسماً منه لاحقاً. استمرت المعركة ثلاث ساعات، أطلقت النار في أثنائها من مصادر أخرى في القصبة. وبلغ الفلسطينيون عن قتيلين، لكن تعتقد إسرائيل أن العدد الحقيقي للمسلحين الذين قتلوا كان أكبر. في نهاية العملية، وضعت اليد على وسائل قتالية كانت في البيت، بما في ذلك تلك التي استخدمت لإطلاق النار على القوات نفسها. وبقي في المكان دمار كبير.

التنظيم يرفع رأسه

كان هدف العملية في نابلس مسلحين فلسطينيين، معظمهم رجال التنظيم، بعضهم كان مشاركاً مؤخراً في عمليات إطلاق نار. سجل منذ بداية السنة ارتفاع حاد في مدى العنف والإرهاب في شمال السامرة، حيث إن أكثر من 75 في المئة من العمليان ينفذها مخربون يأتون من هذه المنطقة. وبخلاف الماضي – حين كان معظم المخربين ينتمون إلى منظمات الإرهاب، أساساً لحماس والجهاد الاسلامي – بات في الأشهر الأخيرة ارتفاع حاد بمشاركة نشطاء تنظيم فتح في العمليات.

اقرأ ايضا ..  في ثاني أيام زيارته للمنطقة.. بايدن يوقع "إعلان القدس" مع الإسرائيليين وإيران تحذر من أي مساس بسيادتها

تعتقد إسرائيل أن هذا النشاط لا يتم بتعليمات من فوق، العكس هو الصحيح. أبو مازن وأجهزة الأمن الفلسطينية يعارضونه، ويخشون في مرحلة معينة أن يكون موجهاً ضدهم أيضا، لكن استعدادهم للعمل ضده محدود، والنشطاء المحللون يستغلون هذا كي يزيدوا سيطرتهم في الميدان، والتي يشارك فيها أحياناً عناصر مختلفة من النشاط الجنائي والإجرامي.

الرسالة العسكرية الإسرائيلية

شدد الجيش و”الشاباك” على مدى الاعتقالات التي تنفذ في “المناطق” [الضفة الغربية] منذ موجة العمليات في آذار ونيسان هذه السنة. تنفذ في “المناطق” كل ليلة عدة حملات اعتقال في إطار حملة “مُحطم الأمواج”، لكن الحملة الأخيرة في نابلس كانت شاذة من حيث مستوى العنف الذي فيها. وقالت محافل أمنية إن الوصول إلى القصبة في ساعة مبكرة نسبياً واستخدام وسائل عنيفة نسبياً في الرد على النار، استهدفت الإيضاح للمسلحين الفلسطينيين بأن الجيش الإسرائيلي لا يتردد في الوصول إلى كل نقطة في “المناطق”، في أي وقت. وشرح مصدر عسكري يقول إن “الفكرة هي جعلهم مطاردين. وأخذ مكانهم الآمن، البيت، وجعله غير آمن لهم ولمن يخفونهم”.

انتشرت في السلطة الفلسطينية أمس شائعات تقول إن هدف هذه العملية كان إبراهيم النابلسي، الذي كان عضواً في خلية المخربين التي صفتها وحدة “اليمام” في شباط الماضي. ونفذت الحملة في حينه في وضح النهار أيضاً وكانت عنيفة جداً، قتل في أثنائها ثلاثة مخربين كانوا مشاركين في عدة عمليات إطلاق نار نحو قوات الجيش الإسرائيلي في السامرة. يختبئ النابلسي منذئذ في منطقة القصبة، وأصبح بطلاً محلياً بين شباب التنظيم. أما الجيش و”الشباك” فقد نفوا أمس أنه كان هدف العملية.

يعزو جهاز الأمن الهدوء النسبي الذي ساد في الفترة الأخيرة، إلى النشاط المكثف الذي نفذ في “المناطق” كل ليلة. وثمة تفسير إضافي، وهو تعزيز القوات الذي نفذ على طول مجال التماس، الذي يجعل دخول الفلسطينيين إلى إسرائيل دون تصريح صعباً. وأفادت المصادر بأنه ولعدم وجود انخفاض في حجم الإخطارات وكمية شبكات الإرهاب في الميدان، فمن المتوقع أن تستمر أعمال الاعتقال بكثافة مشابهة في الفترة القريبة القادمة أيضاً. عملياً، لم يتوقف هذا النشاط إلا لزمن قصير في الأيام التي سبقت زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى إسرائيل، وفي أثناء الزيارة، واستؤنف فور مغادرة بايدن الشرق الأوسط.

اقرأ ايضا ..  جنرال إسرائيلي يحذر من شلل سلاح الجو في حرب متعددة الساحات

مشاكل الحوكمة لدى أبو مازن

المستوى العالي نسبيا لنشاط الإرهاب الذي يجري منذ بداية السنة يقلق إسرائيل، خصوصاً على خلفية مشكلة الحوكمة لدى السلطة الفلسطينية. والأمور كفيلة بأن تنال زخماً سلبياً آخر في اليوم التالي لوفاة أبو مازن. ومع أن أبو مازن حدد حسين الشيخ خليفة له بل وعينه هذه السنة آمين سر اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف، لكن قد لا ينجح في فرض إمرته على عموم الفصائل الفلسطينية بسهولة.

إسرائيل قلقة من هذا السيناريو، وتسارع الاستعداد له في الفترة الأخيرة. أساس الانتباه موجه لحماس، التي تحاول دائماً دحرجة العمليات من “المناطق” – دون نجاح، بفضل أعمال الإحباط التي يقوم بها “الشاباك” الإسرائيلي. هذه الإخفاقات جزء من السبب الذي جعل المنظمة تسرع مساعيها مؤخراً لإقامة وحدات قتالية في مخيمات اللاجئين في لبنان – بتنسيق مع “حزب الله” – بتحدي إسرائيل عند الحاجة من الشمال أيضاً. هذا نشاط تديره “حماس الخارج” بقيادة صالح العاروري المسؤول بالتوازي أيضاً عن قسم مهم من محاولات تجنيد خلايا في الضفة وتنفيذ عمليات بواسطتها.

بقلميوآف ليمور

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: