إسرائيل تستعد للانتخابات الخامسة في 3 سنوات مع حلّ الكنيست لنفسه اليوم

يصوّت الكنيست الاسرائيلي اليوم على حلّ نفسه استعدادا لانتخابات برلمانية جديدة في أكتوبر/ تشرين الأول، ستكون الخامسة في غضون ثلاث سنوات. وسيُسدِل القرار الستار على ائتلاف حكومي تكون من 8 أحزاب، لم يكن متجانسا البتة، ولم يتمكن من الصمود سوى عام واحد فقط.
وسيتنازل رئيس الوزراء الحالي نفتالي بينيت عن منصبه لشريكه في الائتلاف الحاكم يائير لابيد، الذي يحتل منصب وزير الخارجية، وسيقود البلاد حتى الانتخابات. وربما تكون هذه الحكومة نهاية بينيت السياسية.
وجاء قرار حل الكنيست المفاجئ على خلفية أحاديث وتصريحات عن رغبة هذه الحكومة في مواصلة طريقها وكسب الوقت في شتى الطرق، ومن أجل أن يكون بينيت هو من سيستقبل الرئيس الأمريكي جو بايدن في زيارته للمنطقة في الشهر المقبل رسميا.
وعلّل بينيت القرار بحل الحكومة بعد عام على تشكيلها بالقول إنه رغب بمنع الفوضى وتحاشي المخاطر الأمنية، منوها إلى تفضيله المصالح الإسرائيلية العليا على المصالح الضيقة. وكان بينيت يشير بذلك لفشل حكومته في تمرير قانون تمديد إحالة القضاء الإسرائيلي المدني على المستوطنات الذي ينتهي سريانه في نهاية الشهر الحالي، وستكون له تبعات كثيرة تعتبرها المؤسسة الأمنية خطيرة على إسرائيل، كما بينت في المؤتمر الصحافي أول من أمس.
وكانت سفينة الائتلاف الإسرائيلي منذ أبحرت قبل عام تسير في بحر هائج بعيدا عن شاطئ الأمان، وسط توقعات كثيرة بأنها ستغرق للتو لعدم انسجام مركباتها ولكونها تعتمد على أغلبية صوت واحد فقط (61 نائبا مقابل 59 نائبا للمعارضة). وعلى خلفية ذلك جاءت نهاية هذا الائتلاف الإسرائيلي الحاكم بالأمس.
رسميا علّل نفتالي بينيت قرار التفكيك بالإشارة إلى المصالح السياسية الأمنية العليا كما ذكر، لكن القرار لا يخلو من حسابات انتخابية، وربما بنصيحة مستشارين وخبراء إعلاميين قام بضربة استباقية ليعلن عن سقوط الحكومة قبل أن تسقطها المعارضة برئاسة بنيامين نتنياهو، بالتعاون مع بعض نواب اليمين من حزب بينيت “يمينا” الصهيوني المتطرف نفسه ممن تمرّدوا عليه. وهذه محاولة لإنقاذ ما تبقى من هيبة واحترام له ولحزبه في نظر الإسرائيليين.
والمفارقة أن بداية تهاوي وسقوط حجارة بنيان هذا الائتلاف جاءت بعد إعلان رئيسته النائبة من حزب “يمينا” نفسه عيديت سيلمان التي تمردت على رئيسها قبل نحو الشهرين، مدعية أنها تحتج على توجهات وسياسات الحكومة، ثم تبعها زميلها نير أورباخ الذي غادر الائتلاف هو الآخر قبل عشرة أيام احتجاجا على تصويت مسعود غنايم وغيداء ريناوي زعبي ضد مشروع قانون تمديد سريان القضاء الإسرائيلي على المستوطنات.
وبين هذا وذاك استنتج بينيت أنه لم يعد بوسعه الزحف وجرّ هذه السفينة المتهالكة أكثر، ويبدو أنه اتخذ القرار بمفرده وبالتشاور فقط مع شريكه لابيد، ودون استشارة بقية رؤساء الأحزاب المشاركة في الائتلاف كما قال رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس لراديو الناس الذي يبث من الناصرة، صباح أمس الثلاثاء. وكما يستنتج فإن بينيت لم يطلع شريكته في حزب “يمينا” وزيرة الداخلية أييليت شاكيد، بل اهتم بإحراجها والنيل والاقتصاص منها لشقها طريقا مستقلا والتمرد عليه أحيانا، فاختار الكشف عن قراره الدرامي بالأمس وهي على متن طائرة متجهة الى المغرب. ولذا قال مقربّون من شاكيد في تسريبات للصحافة الإسرائيلية إن ما فعله نفتالي بينيت ينطوي على خيانة سياسية غير مسبوقة في إسرائيل.
وكانت بعض أوساط المراقبين والمحللين المحليين تتساءل في الجولات السابقة عن نتيجة الانتخابات كل مرة وعن مصير بنيامين نتنياهو المتمسك بأسنانه وأظافره بدفة الحكم، خاصة أنه يخضع لمحاكمة بتهم فساد خطيرة، فتقول هل تكون الثالثة ثابتة وهل الرابعة قابعة؟ لكن الجولات الانتخابية الأربع أنتجت حالة تعادل بين معسكرين متناحرين على السلطة حتى رجحّت القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس كفة المعسكر المناهض لنتنياهو، وتم إسقاطه بعد تشكيل “حكومة تغيير”.

اقرأ ايضا ..  الحرس الثوري الإيراني يتعهد بالثأر لمقتل قيادي “على يد الصهاينة”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: