اعلان

معدلات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي تسجل رقما قياسيا

أعلنت “الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي” (“نوا” NOAA) [وكالة علمية وتنظيمية أميركية] اليوم الأربعاء، أن تركيزات ثاني أكسيد الكربون CO2 في الغلاف الجوي للأرض قد بلغت مستويات لم نشهدها منذ ملايين السنين.

في مايو (أيار) الماضي، كادت مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي تلامس 421 جزءاً في المليون (ppm) [وحدة القياس المستخدمة لتحديد كمية التلوث في الهواء]، مسجلة أعلى متوسط شهري منذ بدء عملية التسجيل في أواخر خمسينيات القرن الماضي. واستخدم في قياس البيانات مرصد “ماونا لوا” في هاواي، الذي يملك السجل المستمر الأطول على الأرض لمستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

في العادة يصل ثاني أكسيد الكربون إلى ذروته في مايو من كل عام، وقد بلغ الرقم القياسي الذي سجله العام الماضي 410 أجزاء في المليون ونيف. وفي مايو من عام 1958، علماً بأنه العام الأول في هذه التسجيلات، بلغ تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي نحو 310 أجزاء في المليون.

ولكن في المستطاع تقدير مستويات ثاني أكسيد الكربون قبل ذلك التاريخ من طريق تحليل الحفريات المتحجرة والجليد المتجمد منذ زمن طويل.

ومعلوم أن ثاني أكسيد الكربون أحد غازات الدفيئة الرئيسة التي تتسبب بارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض وتسهم في أزمة المناخ. وقد شهدت مستوياته ارتفاعاً صارخاً منذ انطلاق الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر نتيجة حرق الوقود الأحفوري، وأنشطة بشرية عدة من قبيل اجتثاث الغابات وتربية المواشي والدواجن وزراعة المحاصيل.

ويؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى ذوبان الصفائح الجليدية وارتفاع مستوى سطح البحر وزيادة حدة العواصف، كذلك إلى تفاقم مواسم الجفاف في مختلف أنحاء العالم. أضف إلى ذلك أن ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي يهدد برفع نسبة حموضة مياه المحيطات، ما يقود ربما إلى هلاك بعض الكائنات البحرية.

اقرأ ايضا ..  عائلة نيرة أشرف تبدأ بملاحقة مسرّب فيديو "المشرحة"

أما العواقب المترتبة على هذه التغيرات فتهدد كل مفاصل الحياة في شتى أنحاء العالم بدءاً بالأمن الغذائي وصحة الإنسان وصولاً إلى البنية التحتية، وفق أحدث تقرير صادر عن “الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ” (IPCC)، بوصفها الهيئة العالمية الرئيسة المعنية بالمناخ.

العام الحالي، حذرت الهيئة المذكورة من أن الإبقاء على الارتفاع في درجات الحرارة عند حدود 1.5 درجة مئوية [مقارنة بمستويات ما قبل العصر الصناعي] يقتضي تسجيل انخفاضات في انبعاثات غازات الدفيئة العالمية بحلول 2025، أي بعد ثلاث سنوات من الآن. ويلاحظ أنه مع كل ارتفاع في ازدياد درجات الحرارة، من المرجح أن تتكرر موجات الحر والعواصف أكثر وتزداد حدة.

قبل القرن التاسع عشر، بقيت مستويات ثاني أكسيد الكربون تتأرجح عند حدود 280 جزءاً في المليون طوال ستة آلاف عام تقريباً، وفق “نوا”. في المرة الأخيرة التي بلغت فيها التركيزات هذا الارتفاع [الذي نشهده اليوم] وتعود إلى أكثر من أربعة ملايين سنة مضت، كانت مستويات سطح البحر تتراوح بين خمسة و25 متراً (16 و82 قدماً) أعلى مما هي عليه الآن.

سجل ثاني أكسيد الكربون الرقم القياسي السابق في أبريل (نيسان) الماضي، حيث تجاوز متوسط المستويات الشهرية 420 جزءاً في المليون للمرة الأولى على الإطلاق.

يبقى أنه عادةً ما يصل ثاني أكسيد الكربون إلى ذروته في مايو نظراً إلى أن غالبية أراضي الكوكب تقع في نصف الكرة الشمالي، في حين تحفز مواسم الصيف الدافئة نمو النبات الذي يسحب الكربون مؤقتاً من الغلاف الجوي عبر عملية التمثيل الضوئي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: