اعلان

هل يستحق تشاوميني ونونييز هذه الضجة والأرقام الفلكية في سوق الانتقالات الصيفية؟

تصدر الثنائي الشاب أوريليان تشاوميني وداروين نونييز، عناوين الصحف والمؤسسات الرياضية العالمية طيلة الأسبوع الماضي، بعد احتدام الصراع بين ريال مدريد وباريس سان جيرمان على العشريني الفرنسي، وسط تقارير تتحدث عن تحول الصفقة إلى مزاد علني، انتهى هذه المرة لمصلحة اللوس بلانكوس، مقابل انتعاش خزينة موناكو بـ100 مليون يورو، وهو نفس المبلغ الفلكي، الذي اشترطه بنفيكا البرتغالي، مقابل بيع ماكينة الأهداف اللاتينية لليفربول، والسؤال الذي يفرض نفسه: هل يستحق اللاعبان هذه البروباغاندا والمقابل المادي الضخم؟ دعونا نسلط الضوء على ما يحدث في الميركاتو الصيفي والتوجه الجديد في السياسة التعاقدية للأندية الكبيرة، بعد وصول أسعار السوبر ستارز إلى أرقام تعادل ميزانية أندية كاملة.

مؤشرات أسطورة

لا يُخفى على أحد، أن الريال وباقي الأندية الكبيرة في القارة العجوز، أعادوا النظر كثيرا في سياسة التعاقد مع النجوم الكبار، بالاكتفاء بانتظار الهدايا المجانية، على طريقة ديفيد آلابا الموسم الماضي، والألماني أنطونيو روديغر بعد انتهاء عقده مع تشلسي هذا الصيف، أما الإنفاق، فغالبا ما يقتصر على الاستثمار في الجواهر الخام، بدفع مبالغ في المتناول في المواهب القريبة من لحظة الانفجار الكروي، قبل أن يتحولوا إلى نجوم صف أول، ويضطر النادي للتوقيع معهم بأرقام خرافية، لعل المثل الأبرز، يكمن في الثنائي البرازيلي فينيسيوس جونيور ورودريغو غوس، والأوروغواني فيدي فالفيردي والبقية، سواء الذين يبحثون عن فرصتهم من خلال الكاستيا في الوقت الراهن، أو المعارين في الخارج ومن ثم بيعهم بأفضلية إعادة الشراء. وهذا من حيث المبدأ، يفسر سبب اهتمام الإدارة المدريدية بالدولي الفرنسي، لكن المفاجأة التي هزت عالم كرة القدم، كانت وصول سعره لـ100 مليون بعملة القارة العجوز، بخلاف متغيرات العقد وراتب اللاعب، خاصة وأن أغلب المؤشرات كانت تتحدث عن انتهاء الصفقة مقابل 80 مليون يورو، قبل أن يتدخل النادي الباريسي على الخط، ويتسبب في رفع السعر الى 20 مليونا إضافية. والأكثر غرابة، كانت التقارير في مثل هذه الأيام من العام الماضي، تُشير إلى تمسك موناكو بالحصول على 60 الى 70 مليون يورو، وهو ما تسبب في انهيار المفاوضات، وفقا لرواية صحيفة «ماركا»، بيد أن النسخة الاستثنائية التي ظهر عليها صاحب الـ22 عاما مع ممثل إمارة الأثرياء، ومساهمته في حصول الفريق على مركز مؤهل لدوري أبطال أوروبا للموسم الثاني تواليا، أدى مباشرة لارتفاع قيمته السوقية، بجانب ميزة حضوره شبه الدائم في معسكرات مدرب الديكة ديدييه ديشان، ووجود مؤشرات ملموسة لوصوله الى مرحلة الذروة في مونديال قطر 2022، ما عجل بتكالب الميرينغي و«بي إس جي» وليفربول والكبار على مستقبل وسط المنتخب الفرنسي، أملا في ضمه بأفضل سعر ممكن في الوقت الراهن، قبل أن يفرض نفسه على فئة «السوبر ستارز» وأصحاب الأجور والأسعار المسعورة.

كاسحة ألغام

بإلقاء نظرة سريعة على إمكانات وقدرات تشاوميني، فمن الوهلة الأولى، سنلاحظ الجودة الكبيرة بين قدميه، كمشروع لاعب ارتكاز من الطراز العالمي، يتمتع بالمواصفات المثالية في مركزه، بداية ببنيانه الجسدي القوي، بما يمكن وصفه بشكل مجازي «القرين الكربوني» لمواطنه بول بوغبا، بنفس الطول المميز، والمهارة العالية في التحكم بالكرة والتمرير بدقة بشكل عمودي، ناهيك عن ثقته الكبيرة في نفسه، والتي تتجلى في جرأته الكبيرة في الخروج بالكرة من المناطق الدفاعية إلى الوسط أو من الوسط إلى الهجوم. نتحدث عن كاسحة ألغام بطاقة يفوح منها عنفوان الشباب، ويظهر ذلك في معدلاته البدنية الهائلة على مدار الـ90 دقيقة، والمواجهات المباشرة مع المنافسين، سواء في حوارات الفضاء أو على الأرض، إذ نادرا ما يخسر التحديات الهوائية، بفضل نعمة الطول، أما على الأرض، فحدث ولا حرج عن الأناقة في مداعبة الكرة، والتقنيات المتنوعة، بقدرات خاصة في المرور من اللاعبين في موقف لاعب ضد لاعب، والأهم حُسن تصرفه بالكرة في الثلث الأخير من الملعب، بجانب السبب الرئيسي الذي جعل فلورنتينو بيريز يدفع الغالي والنفيس لخطفه قبل أثرياء عاصمة الضوء، وهو الشراسة في عملية الضغط على المنافسين، والقدرة على استخلاص الكرة بأقل عدد ممكن من الأخطاء.
وفوق كل ما سبق، يملك تشاوميني في قدميه حساسية صناع اللعب وأصحاب المركز رقم 10 في كرة القدم الإنكليزية الحديثة، ما يُقال عنه «مفتاح لعب» إستراتيجي من منطق العمق، بعطاء وتنوع في الحلول، أحيانا بالتسديد المباشر من خارج منطقة الجزاء، وأحيانا أخرى بتمرير الكرة الأخيرة أو قبل الأخيرة في جملة الهدف أو الفرص الضائعة، برؤية يُحسد عليها للثغرات المتاحة في دفاعات الخصوم، ما يُعرف بالذكاء الفطري، الذي لا يحتاج الى تعليمات وخطط المدربين، مع الفارق الكبير في المقارنة، مثل الخرافات التي يفعلها الأشقر البلجيكي كيفن دي بروين مع مانشستر سيتي، علما أنه مميز للغاية في القيام بأدواره الهجومية في الكرات الثابتة والركنيات، وبنفس الكيفية يعمل كمطرقة لصد غارات المنافسين في الكرات الثابتة، أي باختصار شديد، أننا أمام شاب يملك من الجودة والطموح ما يكفي لحمل لواء دائرة وسط النادي الميرينغي في فترة ما بعد الأسطورة كاسيميرو، ولم لا، منافسته على مكان في تشكيلة الميستر كارليتو الأساسية، كما يتوقع موقع « Whoscored»، استنادا للغة الأرقام والإحصائيات، التي ترجح كفة تشاوميني على النجم البرازيلي في بعض المواقف، أبرزها الأفضلية في نقاط مثل التسديد من خارج منطقة الجزاء، وحصيلة الأهداف، والمحاولات على المرمى، والمراوغات الناجحة، ودقة التمرير، والالتحام المباشر مع الخصم، وافتكاك الكرة. وفي المقابل يتفوق كاسيميرو في أمور أخرى مثل اعتراض التمريرات، وإبعاد الكرة عن الدفاع، تمريرات مفتاحية، لكن التحدي الحقيقي، سيكون بعد انتقال تشاوميني إلى الريال للتأكد من جودته وقدرته على تقديم نفس مستواه الحالي في الليغ1، في دوري آخر أكثر تنافسية مثل الليغا، أولا ليثبت أحقيته في منافسة الضلع الثالث لأباطرة الوسط، الذين أعادوا مجد الخمسينات بالهيمنة على دوري أبطال أوروبا 4 مرات في آخر 7 سنوات، لوكا مودريتش وتوني كروس، من دون أن ننسى أن الريال بدأ يستعد فعليا لفترة ما بعد الجيل التاريخي، وكاسيميرو واحد من الأسماء المرشحة لتسليم الراية في المستقبل القريب، جنبا إلى جنب مع لوكا مودريتش وتوني كروس، لإفساح المجال لفالفيردي وكامافينغا والمنتظر وصوله تشاوميني، ولو أن هذا لا يُسقط تهمة الجنون عن سوق اللاعبين، بوصول سعره تشاوميني لـ100 مليون يورو، وقبله انتقل المدمر الاسكندينافي إيرلنغ براوت هالاند من بوروسيا دورتموند إلى مانشستر سيتي بـ25 مليون يورو أقل، بعبارة أخرى أغلى صفقة صيفية حتى هذه اللحظة، وفقا لكافة المصادر البريطانية والإسبانية.

اقرأ ايضا ..  تعرف على الموعد الجديد لانطلاق كأس العالم

الهداف الأغلى

بمجرد انتهاء قصة تشاوميني، تفاجأ أغلب المتابعين بالأنباء المتداولة على نطاق واسع، والتي تُجمع على أن إدارة ليفربول تقدمت بعرض ضخم للمسؤولين في بنفيكا، لنقل الأوروغواني داروين نونييز إلى قلعة «الآنفيلد»، لكن العرض قوبل بالرفض، لتمسك النادي البرتغالي بالحصول على مبلغ لا يقل أبدا عن 100 مليون يورو، بالإضافة إلى متغيرات الإجادة طوال فترة عقده، وعلى الفور، تسابق جمهور النادي والإعلام الأحمر في وضع علامات الاستفهام لمعرفة سبب وقوع الاختيار على صاحب الـ22 عاما وما يميزه ليكون ثمنه أغلى من هالاند، وبالنظر إلى نونييز ومميزاته، سنجده من فئة الهدافين الجلادين، مثل مواطنه إدينسون كافاني، كمهاجم صندوق رقم 9، بإمكانه التسجيل من نصف فرصة، وأيضا بكلتا القدمين والرأس، والدليل على ذلك، سجله التهديفي المذهل مع فريقه البرتغالي الموسم المنقضي، الذي خرج منه بـ34 هدفا من مشاركته في 41 مباراة في مختلف المسابقات، منها 26 هدفا كانت كفيلة لحصوله على جائزة هداف الدوري. وبوجه عام، هو مهاجم واعد ومستواه في تطور مستمر، بطريقة شبه كربونية لفترة نضوج محمد صلاح وساديو ماني قبل التوقيع معهما عامي 2016 و2017، أي النوعية التي يُفتش عنها المدرب يورغن كلوب وطاقمه المعاون. لاعب يحتاج اللمسة الأخيرة في مرحلة التطوير، ليتحول إلى وحش كاسر في الثلث الأخير من الملعب، على غرار آخر الصفقات المتمثلة في البرتغالي ديوغو جوتا والكولومبي لويس دياز، ويبدو أن ثالث رجال المستقبل سيكون جلاد بنفيكا، في حال نجحت المفاوضات وتمكنت الإدارة الأمريكية المستحوذة على أحمر الميرسيسايد من الوصول إلى مسافة قريبة مع مسؤولي بنفيكا على طاولة المفاوضات، وفي نفس الوقت، ستتوقف بشكل كبير على مستقبل الثنائي الأفريقي ساديو ماني ومحمد صلاح، مع تعقد مفاوضات نقل أسد التيرانغا إلى بايرن ميونيخ، لاختلاف كلا الطرفين في مسألة العرض والطلب. وبالمثل، ما زال أبو صلاح ووكيل أعماله رامي عباس، على موقفهم المتمرد، اعتراضا على التقدير المادي في العقد الجديد، وفي كل الأحوال، يمكن القول، إن المدرب الألماني، في طريقه للتوقيع مع خيار جديد في الثلث الأخير من الملعب، منها لعدم المقامرة بنفسه تحت رحمة قرار صلاح ومصير ماني، ومنها أيضا، للرد على غريمه الكتالوني بيب غوارديولا، الذي عزز قوته الضاربة بالمدمر هالاند واللاتيني ألفاريز، وبالتالي، من ناحية المنطق، بات مكرها على تدعيم هجومه بنوع أو عملة مختلفة عن الأسماء المتاحة، بالأحرى لاعب قادر على قتل المنافس من فرصة واحدة، كحل سحري ومضمون في المباريات التي يعاني فيها صلاح أمام المرمى، مثل مباراة نهائي الأبطال، التي كشفت مدى حاجة مشروع كلوب لمهاجم رقم 9 حقيقي بجودة تتماشى مع مشروعه، لكن أن تصل لدفع 100 مليون يورو في لاعب بعمر 22 عاما، ومعروف عنه إهداره للفرص السهلة جدا في بعض الأوقات، حتما هي مغامرة، لن نعرف نتائجها أو نتمكن من الحكم عليها إلا بعد رؤية ما سيقدمه داخل المستطيل الأخضر، ليثبت أنه يستحق أن يكون أغلى صفقة في تاريخ النادي.

اقرأ ايضا ..  هل يفكر بايرن ميونخ في ضم رونالدو؟

النهاية التعيسة

في خضم الاشاعات والانتقالات الحقيقية التي تم الإعلان عنها بشكل رسمي، تبقى قصة النجم البولندي روبرت ليفاندوسكي وناديه بايرن ميونيخ، الأكثر تعاسة في الميركاتو حتى وقت كتابة هذه اللحظة، لوصول التوتر والاحتقان بين السوبر ستار وإدارة النادي البافاري إلى مستويات غير مسبوقة، لاعتراضه على تعنت المسؤولين ضده، ومنعه من تحقيق حلمه الأخير في مسيرته الاحترافية، باللعب لنادي برشلونة في السنوات القليلة المتبقية من مسيرته، بيد أن النادي يُصر على إرغامه على البقاء، كنوع من أنواع العقاب على تمرده في ما يخص مفاوضات تجديد عقده، برفضه كل محاولات إقناعه بتأمين مستقبله في «آليانز آرينا» إلى ما بعد 2023، وهذا ما دفعه لإطلاق العنان لنفسه، بموجة التصريحات النارية، التي اعترف خلالها بشكل علني، أنه لم يعد يشعر بالاحترام داخل النادي، وأبعد من ذلك، ضرب بكل تهديدات المسؤولين عرض الحائط، بتلميحات بوجوده في إسبانيا، حيث يواصل تعلم اللغة الإسبانية، ليكون على تواصل جيد مع زملائه الجدد في برشلونة، كأسوأ سيناريو لنهاية علاقة الود بين ليفا والنادي البافاري، بعد سنوات الخوالي، التي تشاركا خلالها كل البطولات المحلية والقارية، أبرزها ثلاثية 2020 الصامتة، بمشاركة من قائد المنتخب البولندي الذي زار شباك الخصوم 344 مرة من مشاركته في 375 مباراة في كل البطولات. وفي نفس الوقت، ما زالت النهاية مفتوحة لكل الاحتمالات حتى هذه اللحظة، مع إصرار وتمسك النادي ببقاء اللاعب حتى نهاية عقده الممتد لموسم آخر، وفي الجانب المقابل، يرفض صاحب الشأن فكرة العودة للدفاع عن القميص البافاري مرة أخرى. عدا ذلك، فأغلب الصفقات التي كانت متوقعة منذ شهور، فأخذت الطابع الرسمي، أبرزها صفقة انتقال روديغر إلى الملكي بموجب قانون بوسمان، ونصير مزراوي إلى البايرن بنفس الصيغة، وكذا قام يوفنتوس بتفعيل بند شراء فيدريكو كييزا من فيورنتينا مقابل 40 مليون يورو، وأيضا أستون فيلا أنهى إجراءات ضم فيليب كوتينيو من برشلونة بعقد دائم، فقط يُنتظر إعلان عودة بول بوغبا إلى ناديه السابق يوفنتوس في صفقة انتقال حر، بعد فشل كل محاولات إقناعه بتجديد عقده مع مانشستر يونايتد، ومعرفة مصير غابرييل جيسوس بعد وصول هالاند وفرصه في الذهاب إلى آرسنال، بجانب ما سيحدث في ملف ساديو ماني بعد انهيار المباحثات الأولى بين ليفربول وبايرن ميونيخ، وأيضا نهاية نزاع ليفاندوسكي مع ناديه الألماني، كأبرز صفقات وأسماء تحظى بمعاملة «المادة الدسمة» في الصحف والمواقع الرياضية حتى الآن، بمعنى أكثر وضوحا، كمشهد أولي للصفقات المحتملة قبل أن تتكشف نوايا الأندية في الميركاتو كلما ارتفعت حرارة الشهرين المقبلين.

اقرأ ايضا ..  ماني يمهد الطريق لصفقة برشلونة الكبرى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: