اعلان

السلطة الفلسطينية تجدد رفض شروط التمويل الأوروبية

في خطوة لا تمثل حلا للأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها السلطة الفلسطينية، أعلن البنك الدولي، عن الموافقة على تقديم منحة بقيمة 30 مليون دولار، لمساندة إصلاحات في مجال المشتريات العامة والشمول المالي والاقتصاد الأخضر في فلسطين، وأخرى بقيمة 7 ملايين دولار لتوفير خدمات اجتماعية، في وقت تنتظر فيه السلطة الفلسطينية زيارة مسؤولة أوروبية رفيعة، من أجل بحث عودة استئناف الدعم المالي المتوقف منذ العام الماضي.

تمويل البنك الدولي

جاء ذلك بعدما وافق المجلس التنفيذي للبنك الدولي على هذه المنحة المالية للفلسطينيين.
وقال مدير البنك الدولي في الضفة الغربية وقطاع غزة، كانثان شانكار، في بيان صحافي “إن المنحة الجديدة تبني على عمليات سابقة، وتساند مجموعة متنوعة من الإصلاحات لتدعيم جهود الحكومة وتحقيق الشفافية”.
وأشار إلى أن هذه المنحة ستساعد في تخفيف وطأة بعض الضغوط المالية، وستركز في الوقت نفسه على الأولويات الاستراتيجية، بما يتماشى مع استراتيجية مساعدات مجموعة البنك الدولي للضفة الغربية وقطاع غزة، وخطة التنمية الفلسطينية الوطنية للسنوات 2021-2023 .
وحسب البنك الدولي، فإن المنحة الجديدة ستساهم في سياسات التنمية ومسماها “مساندة تحقيق الشفافية والشمول والاقتصاد الأخضر”، حيث تركز على الإصلاحات الرامية إلى تعزيز ممارسات الشراء العام وزيادة الشفافية، وستشجع تعزيز ضوابط الرقابة على الإنفاق، ومن ثمّ إتاحة مساحة أكبر للإنفاق من المالية العامة على ما يلزم من الاستثمارات الإنتاجية، وزيادة أوجه الإنفاق الاجتماعي.
ومن شأن المنحة أيضا أن تساند جهود السلطة الفلسطينية لتلبية احتياجات الفئات الأولى بالرعاية والأكثر احتياجا، من خلال إصلاحات تعزز الشمول المالي وإعداد الميزانيات على نحو يراعي اعتبارات المساواة بين الجنسين في الوزارات الرئيسة.

خصائص التمويل

وأوضح أنه اتساقا مع خطة عمل مجموعة البنك الدولي بشأن تغير المناخ، تركز العملية الجديدة على تدعيم قدرة الأراضي الفلسطينية على التكيف مع صدمات تغير المناخ والصمود في مواجهتها، وذلك من خلال تبني مجموعة من الإصلاحات للارتقاء بمستوى الحكومة في قطاع المياه، وإدخال تعديلات على قانون حماية البيئة للحد من انبعاثات غازات الدفيئة.
وأوضح البنك الدولي أنه يركز أيضا على معالجة نقص الوظائف، لا سيما بين الشباب في غزة في أعقاب سنوات من الاضطراب السياسي والعنف، لافتا إلى أنه حتى قبل تفشي جائحة “كورونا”، وتصاعد موجة الصراع مع الاحتلال في عام 2021، لم يلتحق بسوق العمل سوى 16 % من الشباب المتعلّم في غزة، و4 % من الشابات.
وأوضح أن “مشروع المساندة الطارئة للخدمات الاجتماعية في قطاع غزة” يلبي الاحتياجات العاجلة الناشئة عن حالة الطوارئ في القطاع، ويبني على العمليات السابقة الخاصة بتقديم خدمات الصحة العقلية، وبرنامج المال مقابل الخدمات على الأجل القصير، وتوفير فرص العمل القائمة على شبكة الإنترنت. ومن المقرر أن يقوم “مركز تطوير المؤسسات الأهلية” بتنفيذ هذا المشروع، وسيختار مؤسسات أهلية تتمتع بسجلات أداء حافل في غزة لإدارة خدمات الصحة العقلية وخدمات الدعم النفسي والاجتماعي، علاوة على توسيع نطاقها.
وأوضح البنك الدولي أنه من خلال برنامج “المال مقابل الخدمات”، الذي يموله ستقوم بعض المؤسسات الأهلية المختارة باستهداف الأشخاص العاطلين عن العمل، ممّن لديهم القدرة على تعزيز الدعم النفسي والاجتماعي في غزة للمجتمعات المحلية الأكثر احتياجاً، مع التركيز على النساء والأطفال.
وسيركز برنامج العمل الإلكتروني على تمكين الشباب، عبر استهداف أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاما، نصفهم من الشابات، كما سيركز أيضاً على الشباب الذين يتمتعون بمهارات أو قدرات تمكنهم من ممارسة الأعمال المختلفة إلكترونياً، أو الذين يعملون في أعمال حرة لحسابهم الخاص على شبكة الإنترنت.

اقرأ ايضا ..  تزايد السخط ضد قيس سعيد

أزمة السلطة والتمويل الأوروبي

ولا تحل هذه المنحة التي تذهب لمشاريع محددة دون وصولها للخزينة الفلسطينية، الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية، وقد سبق وأن أكد البنك الدولي أن وضع المالية العامة الفلسطينية لا يزال حافلاً بالتحديات بسبب تراكم متأخرات ضخمة والانخفاض الشديد في المعونات، بالإضافة إلى تأثيرات جائحة “كورونا”، والتي أدت إلى ظهور فقراء جدد بين الفلسطينيين، فضلاً عن زيادة واسعة النطاق في قابلية التأثر بانعدام الأمن الغذائي.
لكن من شأن المنحة الجديدة أن تخفف من وطأة أزمة البطالة في قطاع غزة، خاصة ضمن برنامج “المال مقابل العمل”، حيث أظهر إجراء تدخلي مماثل، في إطار المشروع الطارئ لمساندة برنامج “المال مقابل العمل والعمل الحر” في غزة، ونجاح هذه الطريقة في توفير فرص عمل للشباب، خاصة النساء، حيث استطاع 80 % من المستفيدين الحصول على عقود عمل تزيد قيمتها الإجمالية على 500 ألف دولار.
والجدير بالذكر أن السبب الرئيسي في أزمة السلطة الفلسطينية هو استمرار إسرائيل في اقتطاع جزء كبير من أموال الضرائب التي تجبيها وفق “اتفاق باريس الاقتصادي” من البضائع التي تمر عبر موانئها لصالح المناطق الفلسطينية، بحجة أنها تدفع لعوائل الشهداء والأسرى والجرحى,
ويضاف إلى ذلك وقف الاتحاد الأوروبي منذ عام 2021، المساعدات المالية التي كان يقدمها للخزينة الفلسطينية والمقدرة بنحو 300 مليون دولار سنويا، علاوة على وقف التمويل الذي كانت تحصل عليه السلطة من الدول العربية.
وأدى ذلك إلى عدم قدرة السلطة على دفع رواتب موظفيها كاملة، حيث تدفع منذ ستة أشهر ما قيمته 80 % من قيمة تلك الرواتب، وهو ما خلق أزمة اقتصادية خانقة.
وقال استيفان سلامة ، مستشار رئيس الوزراء لشؤون التخطيط وتنسيق المساعدات، شارحا آخر تطورات ملف المساعدات الأوروبية، إن رئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي ستصل خلال الأيام المقبلة، للحديث حول ملف التمويل الأوروبي للحكومة الفلسطينية، وخلال تصريحات لإذاعة صوت فلسطين عبر سلامة عن أمله بأن تسفر هذه الزيارة عن نتائج مهمة.
والجدير بالذكر أن سبب عدم تحويل الأموال الأوروبية يأتي بسبب تبني دول أوروبية لوجهة النظر الإسرائيلية التي تطلب بتغيير المناهج التعليمية الفلسطينية، بزعم أنها تحرض على “العنف”، كونها تتحدث عن الاحتلال وآثاره، وهو أمر يرفضه الفلسطينيون بشدة.

اقرأ ايضا ..  مواجهة عسكرية قادمة: "إسرائيل" تخشى هجوماً مفاجئاً..!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: