اعلان

عالم يهودي: المسجد الأقصى أبقى و”الهيكل” مغارة لصوص

إزاء مركزية جبل الهيكل، من المهم الرجوع إلى الأقوال التي قالها يشعياهو لايفوفيتش في حينه. هناك فيلم رائع في “يوتيوب”، التقى فيه البروفيسور لايفوفيتش عدداً من الشباب، معظمهم من “الصهيونية الدينية”، الذين ظهروا مثل أشخاص هامشيين سياسيين، والآن يسمعون باعتبارهم التيار العام. يتحدث الشبان عن أهمية جبل الهيكل في العلاقة بين إسرائيل وإلهه، وهو ينفي أقوالهم بثقة البالغين الذين لا يهربون من المسؤولية عن تعليم الشباب. “البقايا الأثرية في جبل الهيكل ليس لها الآن أهمية من حيث العلاقة بين شعب إسرائيل وإلهه”، قال لهم. لا توجد أي أهمية، بشكل قاطع. ما تقولونه هذا ببساطة غير صحيح.

وحرص على الاستهزاء بمن علّموا هؤلاء الشباب هذه الأقوال الخطيرة التي ليس لها قيمة، والتي يبثونها بمثل هذا التبجح. “هناك من يرون أن لها قيمة، وأنهم يحولون ذلك إلى ما يشبه الملهى الليلي الديني الوطني. (هل هناك طريقة أفضل وأكثر دقة لوصف ما يحدث في جبل الهيكل في هذه الأيام؟).

وعندما يجد الشباب صعوبة في قبول أقواله، لا يتنازل لهم، بل يذكرهم بأن “البيت الأول استمر 410 سنوات، واعتبره النبي يرمياهو مغارة لصوص. لم يخرج منه أي شيء جيد. أما البيت الثاني فاستمر 620 سنة”. صمت في الاستوديو، وبعد بضع ثوان من الصمت، أنزل عليهم ضربة الوقائع الساحقة: “المسجد الأقصى يقف هناك منذ 1300 سنة. رسالة لايفوفيتش قاطعة: “من يعتبر اليهودية واقعاً حياً، فكل هذه الأمور ليست هي المركز بالنسبة له”.

الحقيقة أن روح لايفوفيتش تحلق فوق الهاوية التي أغرق إسرائيل فيها، على مستوى النوايا، وتحاول حكومة التغيير بكل القوة الصد، لكن من سيصدون؟ أنفسهم؟ في نهاية المطاف، كل ما يحدث أكبر منهم بكثير. عندما قال لايفوفيتش بأن الاحتلال مفسد، فقد شرح شيئاً أساسياً عن الاحتلال: لا يوجد أحد محصن، حتى ميراف ميخائيلي أو نيتسان هوروفيتس، اللذان يسيران مع تجديد سريان أنظمة الطوارئ (التي تستمر منذ 55 سنة) والتي تسمح بممارسة الأبرتهايد في “المناطق” [الضفة الغربية].

اقرأ ايضا ..  العشرات من المستوطنين يقتحمون الأقصى

في الحقيقة، هذا ليس مقالاً آخر عن ضعف اليسار أو عن أنه لا فرق بين اليمين واليسار، بين ايتمار بن غبير وعومر بارليف. هل تعرفون؟ ثمة فرق. ما هو؟ كيف تم التعبير عن ذلك في الواقع؟

من يستطيع كبح طاقة المشاركين في مسيرة الأعلام؟ من في هذه الدولة، داخل الحكومة أو خارجها، في عالم القضاء، في عالم الأكاديميا، في وسائل الأعلام، في عالم الأعمال، في العالم الفكري والديني، من يستطيع أن يوقف تدهور الجميع وتفكك المجتمع والواقع إلى عوامل؟

من في إسرائيل يملك المكانة الشخصية لتبريد حرارة جسم الجمهور الذي يغني بشكل صاخب “سأنتقم من عين من عيون فلسطين، ليمحو الله اسمهم”، “الموت للعرب”، “لتحترق قريتكم”. من يمكنه أن يصحح قائد لواء شومرون الذي قال إن “الاستيطان والجيش هما الشيء نفسه”؟ من يمكنه ذلك أمام جيش المستوطنين وبوتقة الصهر الصهيونية – الدينية وأمام التوق لـ”بناء كنيس صغير في الحرم”، وأمام المتحدثين باللغة اليهودية والديمقراطية؟

في فيلم آخر يشرح لايفوفيتش الخطر الكامن في تحويل الوطنية إلى برنامج. لايفوفيتش وصف المستقبل بشكل دقيق لمن يصف ما هو ماثل أمام عينيه، وحذر من “الطريق التي تقود من الإنسانية مروراً بالقومية وانتهاء بالحيونة”، هذه ليست نبوءة. أي أنها ليست أكثر من التنبؤ بأن طريق حيفا تقود إلى حيفا. وأضاف: “هذه هي الطريق التي سار فيها الشعب الألماني حتى النهاية”. بعد ذلك، صمت لايفوفيتش للحظة، وأخذ يبتسم وكأنه عرف ما الذي يفكر فيه مجري المقابلة معه. وأكد ذلك بالقول: “وضعنا أقدامنا على هذه الطريق بعد حرب الأيام الستة”.

بقلم: كارولينا ليندسمان

 هآرتس 3/6/2022

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: