اعلان

صحيفة : التقارب مع إسرائيل لا يثير ضجة لدى الإماراتيين

السائحون الناطقون بالعبرية في شوارع أبو ظبي، والفواكه والخضروات الإسرائيلية على أرفف المتاجر الإماراتية. لم يكن من الممكن تصور هذا الأمر قبل بضع سنوات فقط، وأصبحت هذه المشاهد معتادة منذ تطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل في 2020، ويمكن أن تمتد إلى مجالات أخرى من الحياة الاقتصادية في الأشهر المقبلة، منذ أن وقّع البلدان اتفاقية التجارة الحرة يوم الثلاثاء، وهي الأولى بين إسرائيل ودولة عربية.

وأضافت الصحيفة أنه من الآن فصاعدا لم يعد هناك المزيد من الحواجز الجمركية على 96% من المنتجات المتداولة، بعد التوقيع على اتفاقية التبادل التجاري الحر بين البلدين. اتفاقية اعتبر الجانب الإماراتي أنها شراكة اقتصادية شاملة على أسس متينة، ووصفها الجانب الإسرائيلي  بأنها “تاريخية” وهي تتويج لجولات طويلة من المفاوضات.

تقارب

وتابعت “ليبراسيون” التوضيح أن التقارب بين الدولتين استمر في النمو منذ التوقيع في 15 سبتمبر 2020، على ما يسمى باتفاقات أبراهام، والتي تصادق على التطبيع الدبلوماسي بين الإمارات وإسرائيل، بقيادة الولايات المتحدة. وإذا كان الفلسطينيون قد وصفوا هذه الاتفاقيات بـ“الخيانة”، فقد سلكت دول عربية أخرى طريق التطبيع مع الدولة اليهودية. منذ ذلك الحين، عُقدت اجتماعات دبلوماسية، بما في ذلك “القمة الدبلوماسية التاريخية” ذات الرمزية الكبيرة، التي جمعت وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد، ووزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، بنظرائهم من الإمارات والمغرب والبحرين ومصر، في صحراء النقب، شهر مارس الماضي.

تتقاطع هذه الديناميكية الجديدة مع عقود من الإجماع العربي على استبعاد إقامة علاقات رسمية مع الدولة اليهودية دون حل القضية الفلسطينية، بدءا بإنهاء الاحتلال غير الشرعي للأراضي الفلسطينية. ولكن على عكس البلدان الأخرى في المنطقة، فإن التقارب مع إسرائيل لا يسبب ضجة كبيرة بين السكان الإماراتيين، وذلك لسبب وجيه: في السنوات الأخيرة، شهدت إسرائيل والإمارات تلاقي مصالح، في مقدمتها الحاجة إلى الاستثمار في التقنيات الجديدة ومحاربة النفوذ الإيراني. يحافظ البلدان على تآزر المصالح في قطاعات معينة مثل التقنيات الخضراء، التي تؤثر على العديد من المجالات كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتحلية المياه. لكن الإمارات مهتمة أيضا بالخبرة الإسرائيلية في مجال التكنولوجيا الإلكترونية، مع زيادة الاهتمام بمجال الأمن.

اقرأ ايضا ..  الحكومة الليبية تتدخل لتأمين طحين المخابز

واعتبرت “ليبراسيون” أن الفشل في إقامة منطقة تجارة حرة بين أعضاء مجلس التعاون الخليجي على غرار الاتحاد الأوروبي، يدفع باتجاه تطوير منطق ثنائي للتجارة الحرة. ويدافع محمد بن زايد، الذي يتولى الآن رئاسة دولة الإمارات، عن رؤية مفادها أن التنمية الاقتصادية تعزز الاستقرار الإقليمي. ففي الآونة الأخيرة، أثّرت جائحة كوفيد-19 بشدة على الاقتصادين الإماراتي والإسرائيلي، وسرّعت من الحاجة إلى الشراكات الاقتصادية.

تأمل الدولة اليهودية في أن تكون قادرة على الاستفادة من هذه الاتفاقية لمتابعة استراتيجيتها للتطبيع الإقليمي، وترسيخ نفسها كشريك متميز مع دول الخليج. فاتفاقية التجارة الحرة مع أبوظبي، هي الآن شكل من أشكال التعاون بالمعنى الواسع، وهي أيضا علامة على أن القوى الإقليمية أصبحت أكثر استقلالية تجاه علاقات القوة القديمة السائدة منذ عشرين عاما. من الآن فصاعدا، يطورون استراتيجيات وفقا لمصالح دولتهم، مثل الإمارات مع إسرائيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: